ولايه امير المؤمنين عليه السلام

اذهب الى الأسفل

ولايه امير المؤمنين عليه السلام

مُساهمة  النمر في السبت ديسمبر 13, 2008 1:59 pm

المفهوم الرسالي لحديث الغدير

كنعان قاسم

بعد أن رجع النبي (صلّى الله عليه وآله) من حجة الوداع وعند وصوله عند غدير خم وهو مفترق لجماهير الحجيج نزل الوحي الأمين جبرائيل على النبي (صلّى الله عليه وآله) ليبلغه بهذه الرسالة: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليكم من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)(1).

فما كان عليه (صلّى الله عليه وآله) إلا التوجه ليأمر المتقدمين من الحجيج بالتراجع والمتأخرين بالتقدم حتى يجتمعوا حوله لينصب منبراً من أقتاب الجمال فيصعد عليه مبلغاً محتوى هذه الآية المباركة وما أراده الله قائلاً :

(ألا أيها الناس: إنما أنا بشر يوشك أن أدعى فأجيب نداء ربي، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟)

قالوا: نشهد أنك بلغت ونصحت فجزاك الله خيراً.

قال (ص)Sadأليس تشهدون أن لا إله الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق؟) قالوا: بلى نشهد على ذلك ... قال: اللهم اشهد.

ثم قال: ألا تسمعون؟. قالوا: نعم

قال: أيها الناس إني فرطكم وأنتم واردون عليّ الحوض وإن عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما...

فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول الله؟

قال رسول الله (ص): كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، سألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم.

ثم قال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟.

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: ألستم تعلمون ـ أو تشهدون ـ أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟

قالوا: بلى يا رسول الله..

وما كان منه إلا أن أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ثم قال: أيها الناس، الله مولاي، وأنا مولاكم، فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه... اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، وأخذل من خذله، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وأدر الحق معه حيثما دار)(2).

ونزل النبي (ص) والإمام علي (عليه السلام) عن المنبر ونصبت لهما خيمة وأخذ الصحابة يمرون عليها واحداً واحداً وهم يسلمون على الإمام علي بإمرة المؤمنين حتى جاء دور أبي بكر وعمر بن الخطاب فقالا له:

ـ أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة.

وفي لفظ آخر: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة.

وبعد أن انتهى الصحابة من السلام على الإمام علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(3).

رواة حديث الغدير

لقد روى هذا الحديث الكثير من العلماء والمؤرخين منهم أحمد بن حنبل من 40 طريق وابن ماجة في سننه والنسائي في أكثر من عشرين طريق وصححه الحاكم في مستدركه: وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله(4) وصححه الذهبي أيضاً وقال عنه: قوي الإسناد، وأخرجه البغوي في مصابيح السنة.

وقد ذكر السيد كاظم القزويني في كتابه (علي من المهد إلى الحد) 109 صحابياً من الأعم الشهود لحديث الغدير، منهم أبو هريرة وأم سلمة وأبو بكر، أسامة بن زيد...الخ.

أما الحفاظ من أهل السنة ومحدثيهم فقد روى القزويني أكثر من 16 منهم حديث الغدير ومنهم الطبري في كتابه الولاية، والخطيب البغدادي في تاريخه ج8، وابن الجوزي في تذكرته، وجلال الدين السيوطي وغيرهم الكثير (5).

في مفهوم المولى والولاية

على الرغم من المعاني المتعددة لكلمة المولى والتي منها (المحب والصديق والناصر، وولي الأمر والخادم ... وغيرها..) إلا أن معناها في هذا الحديث منحصر في معنى الولاية وإمرة المؤمنين.

ولا يأتي معنى النصرة هنا، إذ أن الموقف الحاسم الذي كان بحجم وصية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ وكما روى المؤرخون ـ قد وقف واستوقف، حتى رجع من تقدم، ولحق من تأخر، وبلغ منه الحر والتعب مبلغه، وهو في طريقه إلى المدينة بعد رجوعه من حجة الوداع، لكي يبلغ ما أمره الله. تبليغ ما أنزل في شأن استخلاف وتعيين الإمام علي من بعده بعد قوله تعالى: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس)(6). وهذه الآية نزلت كما جاء في أكثر التفاسير في خطبة غدير خم (7) مع ما تتضمنه من خصوصية خطيرة في مفهومها الالتزامي الذي يدل دلالة واضحة على مسألة تبليغ هذه الرسالة التي تتضمن أمراً شرطياً يقتضي العمل بموجبه بناء على المصلحة الشرعية والتكليفية. وهذا ما كان داعياً لأن يجمع النبي (صلّى الله عليه وآله) هذا العدد الكبير من الناس ليبلغ أكثر من مئة ألف أو يزيدون في هذا الوقت من الحر في سنة ثلاثة وعشرين من الدعوة، مع العلم أن جميع الأحكام التكليفية المعروفة كالصلاة والزكاة والصوم والحج كانت جارية وما من شيء يستوجب التوقف في ذلك الحر الشديد ألا أمراً هاماً يصح الإسلام بموجبه كاملاً إلا هو العصمة التي يجب على المسلمين جميعاً أن يهتدوا إليها ولا يبقى أمراً ناقصاً.

العيد الأكبر

يعتبر الشيعة يوم 18 ذي الحجة عيداً ليس لهم فقط بل للمسلمين كافة. وقد فضل النبي (ص) هذا العيد على عيدي الأضحى والفطر.

فعيد الفطر هو تشجيع للصائم وفرحة يختم به عباده شهر رمضان ويفرح بلقاء أهله وزيارة أقربائه وأصدقائه في طاعة الله. وعيد الأضحى هو فرحة للحاج بعد أن يختم مناسك الحج فيكون بذلك قد أطاع الله.

أما عيد الغدير فهو ليس أمراً عبادياً بل هو الحد الفاصل بين الإيمان الواقعي والنفاق كونه يشكل الغاية الكبرى والمصلحة العظمى التي تجمع الإسلام وتصونه من التفرق والانقسام ليصبح منهجاً متكاملاً وطريقاً سالكاً ومنبعاً قويماً فاضلاً يدعو إلى استخلاص القيمة الكبرى لمدرسة النبوة والإمامة والسير على حذوهما، ولهذا سمي بالعيد الأكبر وأصبح صيامه سنة مؤكدة. قال النبي (صلّى الله عليه وآله): (من صام يوم الثامن عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً)(Cool.

الغدير ...امتداداً للنبوة

لقد ارتبطت هذه الخطبة من حيث موضوعها العام بمجموعة من المقدمات الضرورية لمقاربة المفاهيم التي تحمل معها روح الرسالة المحمدية كون الإمامة امتدادا للنبوة ومنهجاً مكملاً لها وفي هذا يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) (من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم)(9).

وفي خطبة له (عليه السلام): (الحق أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف)(10).

ولرب سائل يسأل لماذا تم اختيار علي (عليه السلام) كإمام للمسلمين هل لأنه ابن عم الرسول كما يدعي البعض ويذهبون إلى التأويل المزيف والمضلل أم لأمر آخر يحتاج إلى إثباته.

وهذا تأكيد سماوي على أن الأئمة هم الطليعة الحقيقية للحركة الإسلامية وهم قادة الأمة وأن نصاب الإسلام الحقيقي لا يمكن أن يتجلى بمفهومه الصحيح إلا من خلال الإمام الذي يأتي بعد الرسول لخصوصية لا يمتلكها غيره وهي العصمة الطاهرة التي وردت بحق أهل البيت (عليهم السلام) في سورة المباهلة وفي حديث الكساء وهذا مالا شائبة عليه.

لذا فأن حديث الغدير يتضمن منهجاً رسالياً مكملاً لما جاء به محمد (صلّى الله عليه وآله) وبهذا كانت الآية التي نزلت كاشفةً عن الصورة الحقيقية لمضمون هذا الحديث وأهميته كما ورد في قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).

1 ـ سورة المائدة: الآية 3.

2 ـ السيرة الحلبية لبرهان الدين الشافعي ج3.

3 ـ سورة المائدة: الآية 3.

4 ـ مستدرك الحاكم ج3، ص109 ـ 110.

5 ـ راجع كتاب علي من المهد إلى اللحد للسيد كاظم القزويني حيث ذكر بالتفصيل قائمة بأسماء من روى هذا الحديث.

6 ـ سورة المائدة: آية 3.

7 ـ انظر أسباب النزول للواحدي، والتفسير الكبير للفخر الرازي.

8 ـ تاريخ ابن عساكر ج2، الحديث 575ـ 576 ـ577.

9 ـ نهج البلاغة. من كلمات الإمام علي (عليه السلام) القصار. خطبة رقم 214.

10 ـ نفس المصدر.




ق
avatar
النمر

المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 13/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ولايه امير المؤمنين عليه السلام

مُساهمة  صاحب الجيب 717 في السبت ديسمبر 13, 2008 2:05 pm



يعطيك العافيه اخوي النمر
ننتظر جديدك
تقبل مروري
اخوك صاحب الجيب 717
avatar
صاحب الجيب 717
Admin

المساهمات : 64
تاريخ التسجيل : 10/12/2008
العمر : 37

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bu-arish.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ولايه امير المؤمنين عليه السلام

مُساهمة  الولــهــان في السبت ديسمبر 13, 2008 2:31 pm

يسلموووووووووووووووو

تقبل مروري

أخوك الولــهــان
avatar
الولــهــان

المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 10/12/2008
العمر : 30

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى